أحمد بن محمود السيواسي

79

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 134 ] وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ ( 134 ) ( وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ ) أي حين « 1 » حل بهم العذاب ( قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ ) أي سل لنا من ربك ( بِما عَهِدَ ) أي بحق الذي هو ثابت ( عِنْدَكَ ) من عهده وكراماته بالنبوة ، فالباء للقسم ( لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ ) أي رفعت عنا العذاب النازل بنا ( لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ ) [ 134 ] . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 135 ] فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ ( 135 ) قال تعالى ( فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ ) أي العذاب النازل بنا ( إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ ) أي إلى زمان فيه يعذبون لا محالة ، إذ لا ينفعهم ما تقدمهم من الإمهال بكشف العذاب ( إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ ) [ 135 ] أي ينقضون العهد الذي عاهدوا عليه موسى ، وهو جواب « لما » ، يعني نكثوا ذلك . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 136 ] فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ ( 136 ) ( فَانْتَقَمْنا ) أي أردنا الانتقام ( مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ ) أي في البحر « 2 » الذي لا يدرك قعره ( بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا ) أي بسبب تكذيبهم ( بِآياتِنا ) أي علاماتنا التسع اليد البيضاء والعصا والقحط ونقص الثمرات والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم ( وَكانُوا عَنْها ) أي عن الآيات ( غافِلِينَ ) [ 136 ] أي معرضين لم يلتفتوا إليها ولم يتفكروا فيها فيؤمنوا أو كانوا عن نقمتنا قبل حلولها بهم غافلين جاهلين بها ، قيل : لما تمت الآيات عليهم أمر اللّه موسى أن يخرج بني إسرائيل من أرض مصر ليلا ، فاستعارت نساؤهم من نساء القبط ثيابهم وحليهم بعلة العرس ، فخرجوا وهم ستمائة ألف من رجل وامرأة وصبي ، فأخبر بذلك فرعون فركب وقت الصبح ومعه ألف ألف ومائتا ألف ، فأدركهم وقت طلوع الشمس وانتهى موسى إلى البحر ، فضرب البحر بعصاه ، فانفلق له اثني عشر طريقا ، فعبر كل سبط في طريق ، فلما دخل آخر آل فرعون وهم أولهم أن يخرج من البحر أمر اللّه البحر فغرقهم ، فرجع موسى ببني إسرائيل فسكنوا أرض مصر « 3 » . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 137 ] وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ ( 137 ) فقال تعالى ( وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ ) أي أعطينا بني إسرائيل بعد هلاك القبط بالغرق ( الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ ) صفة ل « الْقَوْمَ » ، أي يستعبدهم آل فرعون ( مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا ) والمراد من « الْأَرْضِ » أرض مصر ، والمراد « مشارقها » الأرض المقدسة ، ومن « مغابرها » أردن وفلسطين أو المراد من « الْأَرْضِ » الشام ومن « المشارق » و « المغارب » حواليها ( الَّتِي بارَكْنا فِيها ) أي أنزلنا فيها البركة بالماء والشجر والخصب ، هي صفة « مشارق ومغارب » ( وَتَمَّتْ ) أي مضت وكملت ( كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى ) تأنيث الأحسن ، وهي عداته الجميلة ( عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ ) بنصره إياهم وتمكينه لهم في أرض عدوهم وجعل إياهم أئمة فيها ( بِما صَبَرُوا ) أي بسبب صبرهم على دينهم وتحمل عقوبة فرعون وعدم دخولهم في دينه ( وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ ) أي أبطلنا مكرهم وعملهم ( وَما كانُوا يَعْرِشُونَ ) [ 137 ] بضم الراء وكسرها « 4 » ، أي وأهلكنا ما كانوا يبنون من القصور والكروم وغيرها من الأبنية المشيدة في السماء والجنات المتلففة بأشجار الثمار . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 138 ] وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ( 138 )

--> ( 1 ) حين ، س : - ب م . ( 2 ) أي في البحر ، س : في البحر ، ب م . ( 3 ) اختصره من السمرقندي ، 1 / 565 . ( 4 ) « يعرشون » : قرأ ابن عامر وشعبة بضم الراء ، والباقون بكسرها . البدور الزاهرة ، 122 .